أفادت تقارير موثقة تلقتها منظمة حقوق الإنسان الإيرانية بتنفيذ حكمي الإعدام قصاصاً بحق السجينين أحمد نيكدل ومحمد رضا عزيز حاجي، في قضيتين منفصلتين داخل سجن القنيطرة في إقليم الأحواز.
وتشير المعلومات المتعلقة بالإجراءات القضائية في القضيتين إلى صدور حكمي الإعدام على خلفية مشاجرتين غير مخطط لهما، في ظل عدم قبول المحاكم دفوع المتهمين المتعلقة بـ«الدفاع الشرعي عن النفس».
إعدام أحمد نيكدل، الأب لثلاثة أطفال
وفقاً للمعلومات التي تلقتها المنظمة، نُفذ حكم الإعدام بحق أحمد نيكدل، البالغ من العمر 44 عاماً والأب لثلاثة أطفال، فجر الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، داخل سجن القنيطرة.
وكان نيكدل قد اعتُقل قبل ثلاث سنوات إثر مشاجرة وقعت في مكان عمله على خلفية إساءات طالت شرف عائلته.
وقال مصدر مطلع على تفاصيل القضية:
«كان أحمد يعمل في ورشة إنتاجية، وكان أحد زملائه، ويدعى جميل، قد وجّه ألفاظاً نابية ومسيئة إلى شقيقته. وبعد علم أحمد بالأمر، وقعت مواجهة في مكان العمل، ضرب خلالها جميل بقضيب حديدي على رأسه، ما أدى للأسف إلى وفاته. ورغم الظروف التي أحاطت بالواقعة، أصدرت المحكمة حكماً بإعدام أحمد قصاصاً دون مراعاة ملابسات الحادث».
إعدام محمد رضا عزيز حاجي بعد رفض المحكمة دفعه بالدفاع عن النفس
وفي قضية منفصلة، نُفذ حكم الإعدام بحق محمد رضا عزيز حاجي، البالغ من العمر 30 عاماً، فجر الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، في السجن نفسه.
وأوضح مصدر مطلع على القضية أن عزيز حاجي كان من سكان إحدى القرى التابعة لمدينة القنيطرة، وأن الحادثة التي أدت إلى اعتقاله وقعت قبل أربع سنوات.
وقال المصدر:
«كان شقيق محمد رضا مديناً بمبلغ 40 مليون تومان، وقد غادر المدينة. وبعد ذلك، توجه عدد من الأشخاص إلى محمد رضا لمطالبته بسداد دين شقيقه، ووجهوا إليه الشتائم والإهانات التي طالت شرف عائلته، ثم اعتدوا عليه جسدياً».
وأضاف:
«لم يرد محمد رضا على الاعتداء في البداية، لكنه اضطر إلى الدفاع عن نفسه بعد تصاعد الهجوم عليه».
وأسفرت المشاجرة عن إصابة اثنين من المهاجمين، توفي أحدهما بعد ثلاثة أيام متأثراً بجراحه، فيما فقد الآخر البصر في إحدى عينيه.
وتابع المصدر:
«رغم أن محمد رضا كان الطرف الذي تعرض للهجوم، وأنه تصرف دفاعاً عن نفسه، فإن المحكمة رفضت دفعه بالدفاع الشرعي عن النفس، وأصدرت بحقه حكماً بالإعدام».
وحتى وقت إعداد التقرير، لم تعلن وسائل الإعلام الإيرانية المحلية أو الجهات الرسمية التابعة للسلطة القضائية الإيرانية عن تنفيذ حكمي الإعدام، اللذين جرى تنفيذهما بعيداً عن التغطية الإعلامية.
اختلالات بنيوية في القوانين الجنائية الإيرانية
تؤكد منظمة كارون لحقوق الإنسان أن غياب التدرج في تصنيف جرائم القتل ضمن قانون العقوبات الإيراني يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء التوسع في إصدار أحكام الإعدام.
وبحسب المنظمة، فإن القوانين الجنائية الإيرانية تتعامل عموماً مع القتل العمد من خلال عقوبة القصاص، دون إيلاء الاعتبار الكافي لدوافع المتهم، ودرجة جسامة الفعل، والظروف النفسية المحيطة به، أو الملابسات المتعلقة بالدفاع الشرعي عن النفس والمشاجرات غير المتعمدة.
وترى المنظمة أن هذه الممارسة تتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
تصاعد مقلق في تنفيذ أحكام القصاص في إيران
يتواصل الاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام في إيران، وسط ارتفاع ملحوظ في أعداد أحكام القصاص المنفذة خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً للإحصاءات، جاءت أعداد الأشخاص الذين أُعدموا على خلفية اتهامات بالقتل على النحو التالي:
| السنة | عدد حالات الإعدام |
|---|---|
| 2023 | أكثر من 282 شخصاً |
| 2024 | ما لا يقل عن 419 شخصاً |
| 2025 | ما لا يقل عن 747 شخصاً |
وتشير هذه الأرقام إلى أن عام 2025 شهد أعلى عدد من عمليات الإعدام قصاصاً في إيران منذ عام 2010.
موقف منظمة كارون لحقوق الإنسان
تدين منظمة كارون لحقوق الإنسان تنفيذ حكمي الإعدام بحق أحمد نيكدل ومحمد رضا عزيز حاجي، وتؤكد ضرورة مراجعة السياسات القضائية التي تتيح التوسع في استخدام عقوبة الإعدام.
وتطالب المنظمة بالوقف الفوري لتطبيق عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة غير إنسانية، وإجراء إصلاحات جوهرية في التشريعات الجنائية الإيرانية بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع ضمان مراعاة الظروف المحيطة بالجرائم واحترام ضمانات المحاكمة العادلة.



