الجلد والغرامات المالية عقاباً للعمال العرب المطالبين بحقوقهم في مدينة الحويزة
العمال • قراءة 4 دقائق •

الجلد والغرامات المالية عقاباً للعمال العرب المطالبين بحقوقهم في مدينة الحويزة

أفادت تقارير موثقة واردة من الأحواز بأن السلطة القضائية الإيرانية أصدرت أحكاماً بحق أكثر من عشرة عمال عرب من أبناء المنطقة، يعملون في شركة «بتروبارس» بمدينة الحويزة، تقضي بجلدهم ودفع غرامة مالية قدرها 200 مليون ريال إيراني لكل عامل، على خلفية مطالبتهم بحقوقهم العمالية والمهنية. وأكدت التقارير أن أحكام الجلد قد نُفذت بالفعل.

وبحسب ما أورده موقع «موج الأحواز»، فإن العمال المعنيين من الكوادر المحلية المتخصصة، ويحمل معظمهم شهادات جامعية بدرجتي البكالوريوس والماجستير، ويتمتعون بخبرة تمتد لسنوات في مشاريع إنشاء وتشغيل منشآت حقل آزادكان الجنوبي النفطي المشترك، حيث عملوا في ظروف مهنية شاقة.

وقد تعرض هؤلاء العمال لإجراءات أمنية وقضائية عقب احتجاجهم على فصلهم من العمل، وعدم تجديد عقودهم، واستبدالهم بعمال من خارج المنطقة.

إجراءات قضائية غير عادلة وتنفيذ أحكام الجلد

وفقاً للمعلومات الواردة، نظم العمال تجمعاً احتجاجياً سلمياً أمام بوابة شركة «بتروبارس»، للمطالبة بحقوقهم والعودة إلى وظائفهم.

وعقب هذا التجمع، تقدمت إدارة الشركة بشكوى ضد العمال، تضمنت اتهامات وصفتها التقارير بأنها واهية، من بينها «إغلاق الطريق» و«التسبب بأضرار وخسائر».

وعلى إثر الشكوى، اعتقل عناصر مركز شرطة «الصميدة» التابع لمدينة الحويزة عدداً من العمال، وسط تقارير عن استخدام العنف الجسدي أثناء الاعتقال.

وأحيلت القضية إلى الشعبة 101 من المحكمة الجنائية الثانية في الحويزة، برئاسة القاضي «ملك تبار فيروزجاني».

وفي 4 يوليو/تموز 2026، أصدرت المحكمة حكماً بحق كل واحد من العمال يقضي بـ74 جلدة تعزيرية وغرامة مالية قدرها 200 مليون ريال إيراني.

وتؤكد التقارير الواردة أن أحكام الجلد قد نُفذت بحق هؤلاء العمال، رغم أن احتجاجاتهم كانت مرتبطة بمطالب مهنية وحقوق عمالية.

التمييز المنهجي ومواصلة العمال احتجاجاتهم

جاء فصل العمال العرب المتخصصين من وظائفهم في وقت عمدت فيه شركة «بتروبارس»، المسؤولة عن إدارة المرحلة الأولى من تطوير القسم الأوسط من حقل آزادكان الجنوبي النفطي، إلى استبدالهم بعمال من خارج إقليم الأحواز، قدموا من محافظات إيرانية بعيدة، من بينها جيلان وفارس.

وتعتبر التقارير أن هذه الإجراءات تمثل نموذجاً للسياسات التمييزية والتهميش الاقتصادي الذي يتعرض له المواطنون العرب في إقليم الأحواز، رغم ما يتمتع به الإقليم من ثروات نفطية وغازية هائلة، في ظل معاناته من معدلات مرتفعة من البطالة والفقر.

وكان العمال المحتجون قد راجعوا في مناسبات عديدة قائم مقامية الحويزة، والسلطات الإدارية في الأحواز، ومسؤولين في طهران، مطالبين بإعادتهم إلى وظائفهم وإنصافهم.

غير أن تلك المساعي، بحسب التقارير، لم تسفر سوى عن وعود لم تُنفذ، إلى جانب تعرضهم للقمع الأمني والملاحقات القضائية وأحكام الجلد.

ورغم هذه الإجراءات، تشير المعلومات الواردة إلى أن العمال المفصولين لم يتراجعوا عن مطالبهم، ولا يزالون يواصلون تنظيم تجمعاتهم الاحتجاجية الأسبوعية أمام مقر الشركة، مطالبين بإعادتهم إلى العمل وإنهاء التمييز في التوظيف.

منظمة كارون: جلد العمال يشكل تعذيباً وانتهاكاً للمواثيق الدولية

تؤكد منظمة كارون لحقوق الإنسان أن إصدار أحكام الجلد وتنفيذها بحق العمال بسبب مطالبتهم بحقوقهم المهنية يمثل شكلاً واضحاً من أشكال التعذيب، وانتهاكاً صريحاً للمادة الخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، اللتين تحظران التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وترى المنظمة أن قمع الاحتجاجات العمالية السلمية، إلى جانب تطبيق سياسات توظيف تمييزية بحق المواطنين العرب من أبناء المنطقة، يشكل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية للعمال والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتعرب منظمة كارون لحقوق الإنسان عن تضامنها مع العمال المحتجين في الحويزة، وتطالب بالإلغاء الفوري للأحكام القضائية الصادرة بحقهم، ووقف جميع أشكال العقوبات البدنية، وإعادة العمال المفصولين إلى وظائفهم.

كما تدعو المنظمة إلى إنهاء السياسات التمييزية في توظيف العاملين بشركات النفط في إقليم الأحواز، وضمان المساواة في فرص العمل وحماية حق العمال في الاحتجاج السلمي والمطالبة بحقوقهم دون التعرض للاعتقال أو الملاحقة القضائية أو العقوبات المهينة.

اتصل بنا

أرسل لنا الأخبار أو تواصل معنا مباشرة عبر القنوات الرسمية التالية: