مع مرور ستة أشهر على الاقتحام المسلح والعنيف الذي نفذته القوات الأمنية التابعة للنظام الايراني على منطقة “قلعة كنعان” في الأحواز، ما يزال مصير محمود الناصري (حسينيان) يكتنفه الغموض.
وتشير التقارير الواردة إلى أن عائلة هذا المواطن تعيش في حالة من انقطاع الأخبار التام، مع أمتناع الأجهزة الأمنية والقضائية عن تقديم أي إجابة واضحة حول كونه على قيد الحياة أم متوفى.
لغز الاختفاء والتعذيب النفسي للعائلة
يُعد محمود الناصري، المولود في شباط/فبراير 1996 بمدينة عبادان والمقيم في الأحواز، أحد الضحايا الرئيسيين للعملية الأمنية التي أُجريت في 8 آذار/مارس 2026 (18 اسفند 1404).
وأكدت عائلة حسينيان في حديثها لـ “منظمة كارون لحقوق الإنسان” أنه رغم مرور نصف عام على تلك الواقعة، لم يتلقوا أي اتصال أو رسالة من الجهات المعنية، وهم لا يزالون في حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان ابنهم قد قُتل أم اعتُقل.
وقد قُوبلت المتابعات المستمرة للعائلة لدى العديد من الجهات القضائية والأمنية والطبية بالصمت التام. فإلى جانب مراجعتهم لمركز إدارة الاستخبارات (113)، ومنظمة استخبارات الحرس الثوري (المقر 114)، والمسؤولين في سجن شيبان بالأحواز، راجعوا أيضاً الطب العدلي وجميع مستشفيات الأحواز، لكنهم لم يتلقوا أي إجابة واضحة ولم يعثروا على أي جثمان.
وفي معرض شرحهم لوضعهم المؤلم وحالة عدم اليقين، قالت عائلة محمود حسينيان لـ “منظمة كارون لحقوق الإنسان”: «حتى لو كان محمود قد قُتل، فلْيخبرونا على الأقل بأنه قُتل وليُرافقونا إلى قبره لنعرف على الأقل … نحن نريد فقط أن نعرف ما الذي حل به».
يأتي هذا في وقت امتنعت فيه السلطات والجهات المعنية حتى الآن عن تأكيد اعتقال محمود حسينيان أو مقتله. ويُعتبر التكتم الممنهج من قبل الأجهزة الأمنية بشأن وضعه مصداقاً بارزاً لـ “الاختفاء القسري” والتعذيب النفسي لعائلته.
عملية أمنية في ظل الحرب والتعتيم الإخباري
وقع الاقتحام على منطقة “قلعة كنعان” في ظروف كانت تخيم فيها ظلال الحرب والنزاعات الإقليمية على البلاد، وبالتزامن مع هذه الأجواء الملتهبة، فُرِض قطع واسع للإنترنت وأجواء أمنية مشددة في المنطقة. وخلال هذه العملية التي رافقها إطلاق نار مباشر من القوات الأمنية، أُستهدف محمود حسينيان وأربعة مواطنين آخرين.
وفي هذا السياق، فإن 14 مواطناً آخرين كانوا قد اعتُقلوا في الليلة ذاتها، نُقلوا أخيراً في 22 تموز/يوليو 2026 (31 تیر 1405) إلى الحجر الصحي (القرنطينة) بسجن شيبان بالأحواز، وذلك بعد قضائهم 4 أشهر و15 يوماً في الحبس الانفرادي بمقر “أبو الفضل العباس” الاستخباراتي، دون أن يظهر أي اسم أو أثر لمحمود حسينيان بين المُنقولين.
التناقض في الروايات الرسمية ونهج تلفيق القضايا
في نيسان/أبريل 2026، أصدرت وزارة الاستخبارات بياناً رسمياً قدمت فيه رواية متناقضة، حيث ادعت مقتل 5 أشخاص واعتقال 10 آخرين خلال تلك العملية. ووجهت الأجهزة الأمنية اتهامات ثقيلة ضد هؤلاء الأفراد، من قبيل “إطلاق النار باتجاه القوات الأمنية، وتفجير أنابيب النفط، وحيازة أجهزة أجهزة استارلينك، والتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل”.
ويؤكد ناشطو حقوق الإنسان أن إطلاق مثل هذه الاتهامات يمثل نهجاً معروفاً لتبرير القمع العنيف في ظل الأزمات العسكرية، وتلفيق الملفات الأمنية ضد المواطنين، والتمهيد الانتزاع الاعترافات القسرية تحت التعذيب.




