«من المنصة إلى السجن»؛ رسالة معاناة مصطفى جمال، الشاعر والناشط الثقافي من سجن شيبان في الأحواز
الأخبار • قراءة 4 دقائق •

«من المنصة إلى السجن»؛ رسالة معاناة مصطفى جمال، الشاعر والناشط الثقافي من سجن شيبان في الأحواز

13:31 | 2:36 بعد الظهر

«يقولون إن الشاعر هو لسان حال مجتمعه؛ ولكن عندما يُسجن شاعر المجتمع، فمن سيكون لسان حاله؟»

حصلت منظمة كارون لحقوق الإنسان على نسخة من رسالة معاناة وشهادة “مصطفى هليجي” (الهلالي)، الشاعر والمترجم والناشط الثقافي المعتقل في سجن شيبان بالأحواز. وتكشف الرسالة عن أبعاد صادمة لقمع الأنشطة المدنية، والتعذيب الجسدي والنفسي، وإصدار أحكام ثقيلة وموجهةضد الناشطين العرب في الأحواز.

وشبّه هذا الناشط الثقافي، الذي يقضي حالياً حكماً جائراً بالسجن لفترة طويلة، الوضع المزري للناشطين المدنيين بـ «السير في حقل ألغام»، مطالباً بإيصال صوت الفنانين والكتاب القابعين خلف القضبان.

جريمة الثقافة؛ وضع العراقيل الأمنية في طريق الأنشطة القانونية

في مقدمة رسالته، يشير مصطفى هليجي المعروف بـ «مصطفى جمال» إلى رسالته الأدبية والفنية، كاتباً أنه سعى دائماً بالاعتماد على أدوات القلم والإعلام والفن لخدمة مجتمعه، وإبراز اسم ومكانة الأدب والثروة الثقافية للأحواز إلى جانب الأدب العربي والعالمي.

وينتقد بشدة النظرة الأمنية المهيمنة على الأنشطة الثقافية في الأحواز، مؤكداً:

«الوضع في الأحواز يختلف عن باقي المحافظات الإيرانية. هنا، حتى لو كان نشاطك الثقافي تحت إشراف وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي وبتنسيق قانوني كامل، فإنك ستواجه أيضاً مخاطر وملاحقات أمنية شديدة. الأجهزة الأمنية تعتبر هذا النوع من الأنشطة المدنية، حتى لو كانت خالية تماماً من المطالب السياسية، جريمة وتحدياً علنياً لسلطتها، ولا تنتهي إلا بضغوط ساحقة أو بالقمع داخل زنازين السجون».

ويصوب هذا الشاعر الأحوازي سهام نقده نحو نهج الأجهزة الأمنية بطرح تساؤلات جوهرية:

  • «هل من المنطقي أن أظهر أمام المجتمع وكأنني أكثر خطورة من اللصوص ومهربي المخدرات؟»
  • «في أي مكان في العالم يُسجن شاعر أو كاتب بسبب طموحاته الأدبية؟»
  • «في أي بلد يتعرض ناشط أدبي وإعلامي لأبشع أنواع التعذيب؟»

من تأسيس «منصة الوطن» إلى عامين من الغموض وعدم حسم الوضع قانونيا

وفي معرض شرحه لمسار اعتقالاته، يذكر هذا الناشط الإعلامي أنه في الفترة من 2019 إلى 2020، قام بإعداد وتقديم برنامج ثقافي وفني عبر وسائل التواصل الاجتماعي يحمل اسم «منصة الوطن»، وذلك بهدف تقديم المواهب الأدبية والفنية للشباب الأحوازي.

ولكن فور انتهاء هذا المشروع، اعتقله الأمن. وأدت الاستجوابات وفبركة الملفات التي لا علاقة لها بطبيعة نشاطه الثقافي إلى قضائه عامين كاملين (من 2020 إلى 2022) في الحجز المؤقت والوضع المعلق داخل السجن. وأُطلق سراحه أخيراً بشرط التوقف التام عن أي نشاط أدبي أو إعلامي، ليجبر بعد الإفراج عنه على المكوث في المنزل والعطالة عن العمل لمدة عامين.

إعادة الاعتقال في ديسمبر 2024 بتهم واهية

بعد فترة من المكوث الإجباري في المنزل، بدأ مصطفى جمال نشاطه كمترجم للنصوص والمقالات العربية والفارسية؛ لكن هذا العمل لم يستمر سوى ستة أشهر فقط، حيث اعتقل مجدداً في ديسمبر 2024 على يد عناصر شرطة الأمن.

وكشف عن تجربته في الاعتقال الثاني قائلاً:

«خلال التحقيقات والاستجوابات، تعرضت للضرب والإهانة وانتهاك لكرامتي الشديد لإجباري على القبول بتهم أمنية واهية ومفبركة؛ مثل “العضوية في تنظيمات انفصالية”، و”التواصل مع تيارات المعارضة في الخارج”، و”تأسيس جماعة للعمل ضد الأمن القومي من خلال نقل أخبار السجناء السياسيين”. هذا في حين أن تواصله الوحيد كان مع سجين سياسي يدعى (مختار البوشوكة)، والذي كنت معه في نفس الزنزانة لمدة عامين خلال اعتقالي الأول، وكان يتصل بي من داخل السجن لمجرد الاطمئنان والسؤال عن أحوالي».

حكم جائر: 13 سنة سجن لشاعر

في النهاية، أصدرت محكمة الثورة، بـإملاء وتوجيه من الأجهزة الأمنية، واحداً من أشد الأحكام قسوة وضراوة: «السجن التعزيري لمدة 13 عاماً ويوم واحد، إلى جانب المنع من مغادرة البلاد ومنع السفر لمدة عامين».

وأكد مصطفى جمال في ختام رسالته أن هذا المصير المؤلم هو قطرة من غيث، في وصف وضع المجتمع الأحوازي بأكمله؛ حيث يواجه بالقمع كل من يريد بدء نشاط مستقل في المجالات الثقافية، الإعلامية، السياسية أو حتى الاقتصادية. وكتب:

«لست أول شاعر أحوازي ولن أكون الأخير، ممن لا تكون عاقبتهم سوى محاولات إعادتهم إلى الوراء، أو انتهاك كرامتهم الإنسانية، أو ضياع شبابهم في زوايا الزنازين».

من جانبها، أدانت منظمة كارون لحقوق الإنسان مجدداً وبشدة هذا الحكم الجائر، مؤكدة أن إصدار أحكام ثقيلة بإعادة الاعتقال والسجن بحق أهل القلم والفنانين في الأحواز، هو مصداق صارخ لانتهاك حقوق الإنسان وحرية التعبير، وطالبت الأوساط الدولية بالتدخل الفوري لوقف هذا المسار.

اتصل بنا

أرسل لنا الأخبار أو تواصل معنا مباشرة عبر القنوات الرسمية التالية: