الإعدامات في إيران: من العقوبة إلى أداة للترهيب الاجتماعي
الأخبار • قراءة 4 دقائق •

الإعدامات في إيران: من العقوبة إلى أداة للترهيب الاجتماعي

«مقدمة ونظرة عامة»

استمرت “آلة الإعدام” في النظام الايراني خلال الأشهر الماضية في عملها بوتيرة غير مسبوقة ومثيرة للقلق. وتُشير المستندات والتحقيقات الميدانية إلى أن الجهاز القضائي، من خلال الانتهاك الصارخ والممنهج لمبادئ المحاكمة العادلة، قد سرّع بشكل ملحوظ من عملية إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق المواطنين، والنشطاء المدنيين، ومعتقلي الانتفاضات الشعبية. وقد نُفذت العديد من هذه الأحكام سراً، في ظل تعتيم إعلامي كامل، ودون مراعاة الحد الأدنى من الحقوق القانونية للمتهمين.

«القمع المضاعف في ظل الصراعات العسكرية»

في وقت تخوض فيه إيران وإسرائيل حالياً حالة من الحرب، استغلت المؤسسات الأمنية والقضائية في الجمهورية الإسلامية هذا الأجواء العسكرية المتوترة للغاية لتصفية الحسابات مع المعارضين الداخليين وقمع المجتمع المدني. ومن خلال استغلال حالة الحرب وتركيز الرأي العام ووسائل الإعلام الدولية على الأزمات الإقليمية، خفض النظام من التكلفة الحقوقية لإعدام المعارضين. وبالتزامن مع ذلك، اشتدت وتيرة إصدار لوائح الاتهام بحق النشطاء المدنيين والسياسيين بتهم مثل “التجسس”، “التعاون مع دول معادية”، و”العمل ضد الأمن القومي” بهدف تبرير الأحكام القاسية.

«مسار المحاكمات الجائرة ووضع المحتجين»

اقترن تنفيذ أحكام “المحاربة”، “البغي” (التمرد المسلح)، و”الإفساد في الأرض” بحق المعتقلين بإجراءات غير قانونية ولا إنسانية بالكامل. وتؤكد تقارير متعددة أن أساس صدور هذه الأحكام كان منحصراً في “اعترافات” انتُزعت تحت وطأة التعذيب الجسدي والنفسي الشديد خلال فترات الحبس الطويلة في الزنازين الانفراديّة. علاوة على ذلك، نُفذت أحكام الإعدام في حالات كثيرة بشكل سري تماماً، دون إخطار مسبق لمحامي الدفاع، ودون منح الحق في الزيارة الأخيرة للعائلة. كما نُقل عشرات السجناء السياسيين وسجناء الرأي في الأسابيع الأخيرة إلى الزنازين الانفرادية بهدف تنفيذ الأحكام، مما يشير إلى خطر إعدام وشيك واستخدام هذه الأداة لممارسة الضغط النفسي على السجناء.

«المستندات والأسماء»

بناءً على تقاطع المعلومات والتقارير المؤكدة في شبكة “إيران إنترناشيونال” خلال الفترة من ديسمبر ٢٠٢٥ إلى مايو ٢٠٢٦ (دي‌ماه ۱۴۰۴ تا اردیبهشت ۱۴۰۵)، تم توثيق تنفيذ أحكام الإعدام بحق عشرات المتظاهرين والسجناء السياسيين. ومن بين متظاهري الانتفاضات الشعبية والاحتجاجات العامة، يمكن الإشارة إلى أسماء مثل: مهدي رسولي (٢٥ عاماً) ومحمدرضا ميري (٢١ عاماً) من معتقلي احتجاجات ديسمبر، اللذين أُعدما فجر يوم الأحد في سجن “وكيل آباد” بمدينة مشهد.

كما تضم القائمة: مهراب عبد الله زاده (محتج كُردي أُعدم بناءً على اعترافات قسرية)، صالح محمدي (رياضي ومحتج)، بالإضافة إلى محتجين آخرين وهم: ساسان آزادوار، إبراهيم دولت آبادي، عرفان كياني، وأمير حسين حاتمي.

وفي قسم السجناء السياسيين والأمنيين، سُجلت أسماء أفراد مثل: عامر رامش بتهمة “البغي” المنسوبة إليه، كوروش كيواني (مواطن مزدوج الجنسية إيراني-سويدي أُعدم في ١٧ مارس ٢٠٢٦ إثر ملف أمني مفبرك)، ومحمد معصوم شاهي وحامد وليدي اللذين نُفذت أحكامهما في ٢٠ أبريل ٢٠٢٦. وفضلاً عن ذلك، نُفذت أحكام الإعدام بحق سجناء سياسيين آخرين خلال هذه الفترة، وهم: مهدي فريد، سلطان علي شيرزادي فخر، عقيل كشاورز، جواد نعيمي، بهرام چوبي أصل، بابك شهبازي، روزبه وادي، ومجيد مسيبي.

«تشديد القمع المستهدف للأقليات العرقية»

خيم شبح الإعدامات في هذه الفترة بشكل أكبر على المحافظات الحدودية والمهمشة. ويشكل الناشطون والمواطنون العرب والكُرد والبلوش الجزء الأكبر من السجناء السياسيين الذين أُعدموا. وقد سجلت محاكم الثورة في مدن مثل الأحواز، زاهدان، سنندج، وأرومية أعلى معدلات إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، مما يشير إلى سياسة التمييز المضاعف والقمع الممنهج للأعراق في إيران.

«الخاتمة ودعوة للتحرك الفوري»

إن منظمة حقوق الإنسان “كارون”، إذ تدين بشدة آلة القتل الممنهجة في سجون الجمهورية الإسلامية، تحذر من أن استمرار الوضع الحربي والأزموي الراهن يضع حياة عشرات المعتقلين الآخرين في خطر داهم. إننا نطالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ولجنة تقصي الحقائق، والمقرر الخاص المعني بشؤون إيران، وجميع المؤسسات الدولية، بالعمل من خلال ممارسة ضغوط دبلوماسية منسقة وحازمة لوقف استمرار هذه الجرائم. إن إيجاد آليات رقابة مستقلة للمراجعة الفورية لوضع السجناء السياسيين في إيران وتدخل المحافل الدولية لوقف هذا المسار، هو ضرورة قانونية وإنسانية لا تقبل التأجيل.

اتصل بنا

أرسل لنا الأخبار أو تواصل معنا مباشرة عبر القنوات الرسمية التالية: