بقلم : “فرهاد ميثمي” (سجین ایرانی و زميل “حمزه سواري”في السجن)
كان حمزة أيضًا محكومًا عليه بالإعدام، حتى تم تخفيف حكمه إلى السجن المؤبد. والآن، بينما أكتب هذه السطور، يكون قد قضى في السجن أكثر بعشرين سنة من السنوات التي عاشها خارج القضبان، مع احتساب سنوات طفولته ورضاعته.
لو أردت أن أصف المعاناة الرهيبة التي مر بها في سجون عدة على مدار هذه السنوات، لوجب أن أضع تحذيرًا للقراء بأن هذا النص يحتوي على مشاهد قد تكون صادمة للبعض.
لكنني تعرفت على شاب، بلا مبالغة، كان خيرًا وحسن الأخلاق، حاول خلال سنوات سجنه الطويلة أن يستثمر أدق الفرص المتاحة للنمو الروحي والفكري. ذكر لي أنه كان يقيم في نفس الغرفة مع “سعيد مدني”( سجين سياسي ايراني ) لفترة.لم يكن حمزة فقط ظاهرًا بل عمقًا، نتيجة جهود فردية متراكمة ونضج متزايد قد آمن إيمانًا عميقًا بأن خير المجتمع لا يُبنى على العنف.
لو فكرتُ بمن له الحق في أن يكره الظلم ويطالب بالانتقام، لكان حمزة من بين أولئك، لكن، ولدهشتي، لم أرَ في نفسه أدنى رغبة في الانتقام.
قرأنا معًا، ناقشنا، لعبنا كرة القدم والكرة الطائرة… كنت أرى فيه شابًا، رغم سنوات فقدانه لحريته وشبابه، كان ملتزمًا جدًا، موثوقًا ماليًا، ومسؤولًا اجتماعيًا، إلى درجة أنه إذا شعر بظلم يُمارَس بين السجناء، كان يبذل جهده لمساعدتهم.
لم ينسَ حتى إطعام القطط التي تعيش في ساحة السجن، وكان أحيانًا يأخذ القطط الصغيرة حديثة الولادة إلى غرفته ليحميها من برد الشتاء القارس.
لقد أسدى إليّ حمزة خلال فترة سجني معروفًا لن أنساه أبدًا. والآن… نُقل إلى العزل الانفرادي، مثل عدد من سجناء قزل حصار، ويُحتجز في ظروف غير إنسانية، بتهمة استمرار مشاركته في نشاطات إنسانية مثل «ثلاثاء لا للإعدام»، ووقوفه تضامنيًا لمنع ترحيل أحد زملائه في السجن.
لا أريد أن أكتفي بالدعاء أو الأمل بأن تنتهي هذه الفترة العصيبة في ذلك الزنزانة المظلمة، بل أود أن أقول إن الجهات الأمنية، لو تجاوزت دائرة الأمن الخاطئة وغير المجدية، ستدرك أن إطلاق سراح شخص مثل حمزة سواري هو في مصلحة الجميع. حمزة ليس تهديدًا لأحد؛ إنه شاب وجد طريق النمو حتى في أكثر الظروف رعبًا.
لا أعلم هل قد يصبر على هذا الظلم المستمر؟ هل سأراه يومًا ما حرًا؟ وهل سيكون الظلم المتواصل قد غيّر فيه إلى حد لا أتعرف عليه حين ألتقيه؟
لو حدث ذلك، فلن أملك سوى أن أنحني بخجل وأقول له: «لك الحق… لك الحق».
لكن هناك صوت في داخلي يقول: حمزة الذي عرفته، قد يفاجئك حتى في ذلك اليوم.
أطلقوا سراح حمزة_سواري يا عديمي الضمير





