تشير التقارير الموثّقة التي تلقتها منظمة كارون لحقوق الإنسان إلى تدهور الوضع الحقوقي والإنساني للمعتقل السياسي العربي الأحوازي طارق حسنيان، البالغ من العمر 42 عاماً، والذي لا يزال محرومًا من حق الاتصال بأسرته وزيارتها، بعد مرور ستة أشهر على اعتقاله، وسط تقارير عن تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي.
وظل حسنيان طوال هذه الفترة في حالة من الغموض بشأن وضعه القانوني ومصيره، دون السماح له بالتواصل مع أفراد أسرته أو استقبال زياراتهم.
وطارق حسنيان متزوج وأب لثلاثة أطفال، بنتين وولد. وقد أدى استمرار حرمانه من التواصل مع أسرته إلى تفاقم معاناتها النفسية والمعيشية، فيما أثار منع السلطات الأمنية الإيرانية أي اتصال بينه وبين عائلته مخاوف متزايدة بشأن سلامته وصحته، لا سيما في ظل ورود تقارير متعددة عن تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي الشديد خلال التحقيق.
وتتزايد المخاوف من أن يكون عزله عن العالم الخارجي وسيلة لإخفاء آثار التعذيب الذي يُعتقد أنه تعرض له أثناء احتجازه.
تطورات المسار القضائي
وفيما يتعلق بالإجراءات القضائية، التي تندرج ضمن القضية الأمنية المعروفة باسم «قلعة كنعان»، كشفت المعلومات الجديدة أن ملف طارق حسنيان فُتح في البداية لدى الشعبة الثانية للتحقيق في النيابة العامة بمدينة كارون، بإشراف المحقق حسين منتظري.
وبحسب التقارير، وبعد استكمال المراحل الأولية من التحقيق وممارسة ضغوط من قبل المحققين الأمنيين، أُحيل الملف إلى القاضي وادي نجاد لمواصلة الإجراءات القضائية، وسط غياب الشفافية بشأن سير القضية وضمانات المحاكمة العادلة.
خلفية القضية الأمنية المعروفة باسم «قلعة كنعان»
تُعد قضية «قلعة كنعان» من أبرز القضايا الأمنية التي شهدت انتهاكات جسيمة خلال الأشهر الأخيرة في إقليم الأحواز.
ففي 9 مارس/آذار 2026، داهمت قوات الاستخبارات الإيرانية منطقة قلعة كنعان التابعة لمدينة كارون، في عملية أمنية عنيفة أسفرت، بحسب المعلومات التي تلقتها المنظمة، عن مقتل خمسة مواطنين بالرصاص المباشر واعتقال 12 آخرين.
وحتى الآن، تواصل الأجهزة الأمنية الإيرانية رفض تسليم جثامين القتلى إلى عائلاتهم.
وبعد أن أمضى المعتقلون في هذه القضية أربعة أشهر ونصف الشهر في زنازين انفرادية تابعة للاستخبارات الإيرانية، نُقلوا في 22 يوليو/تموز 2026 إلى قسم الحجر الصحي في سجن شيبان بالأحواز.
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الإجراءات الأمنية والقضائية بحقهم شابتها منذ الأيام الأولى انتهاكات جسيمة لحقوقهم الأساسية، من بينها التعذيب لانتزاع اعترافات قسرية، والحرمان من الاستعانة بمحامين من اختيارهم، وعدم توفير ضمانات المحاكمة العادلة. ولا يزال هؤلاء المعتقلون محرومين من حق الاتصال بأسرهم واستقبال الزيارات.
ووجّهت الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية إليهم اتهامات رسمية، من بينها «العمل ضد الأمن القومي» و«الدعاية ضد النظام» و«التعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل».
وتعتبر منظمة كارون لحقوق الإنسان أن هذه الاتهامات تندرج ضمن ملف أمني يفتقر إلى الأسس القانونية، ويهدف إلى تبرير القمع وانتزاع اعترافات قسرية تحت التعذيب.
كما تعرضت أسر المعتقلين، خلال هذه الفترة، لضغوط متواصلة شملت الاستدعاءات والتهديدات، بهدف إجبارها على التزام الصمت وعدم الكشف عن الانتهاكات التي يتعرض لها أبناؤها.
مطالب منظمة كارون لحقوق الإنسان
تدين منظمة كارون لحقوق الإنسان ممارسة التعذيب والمعاملة اللاإنسانية بحق المعتقلين، واستخدام الحرمان من الزيارة والتواصل مع الأسرة وسيلة لممارسة ضغوط نفسية إضافية على المعتقلين وعائلاتهم.
وتعتبر المنظمة هذه الممارسات شكلاً من أشكال التعذيب النفسي، المعروف بـ«التعذيب الأبيض»، وانتهاكاً صريحاً للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.
وتحذّر المنظمة من خطورة الوضع الصحي لطارق حسنيان، وتطالب الجهات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل، ووضع حد لممارسات التعذيب، وضمان حصوله الفوري على الرعاية الطبية اللازمة، وتمكينه من الاستعانة بمحامٍ مستقل، والإفراج عنه وعن جميع المعتقلين الآخرين في قضية قلعة كنعان دون قيد أو شرط.




