أعربت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، في تقرير نُشر يوم الخميس 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن قلقها إزاء العقبات المضاعفة التي تواجهها الأقليات القومية والدينية في إيران في الحصول على محاكمة عادلة، ولا سيما في القضايا التي قد تنتهي بصدور أحكام بالإعدام.
وتناولت ساتو في تقريرها أوضاع الكرد والبلوش والعرب والأتراك والتركمان، مؤكدة أن التمييز ضد هذه المجموعات يشمل مجالات متعددة، بدءاً من القيود المفروضة على استخدام لغاتها، والصور النمطية التي تروّجها وسائل الإعلام الحكومية، وصولاً إلى التهميش الاقتصادي ومصادرة الأراضي وتدمير البيئة.
وأشارت المقررة الخاصة إلى حرمان أعداد كبيرة من البلوش من الحصول على وثائق الهوية، موضحة أن ذلك يحدّ من قدرتهم على الوصول إلى التعليم والخدمات الصحية وفرص العمل الرسمية.
وفي جانب آخر من التقرير، أوضحت أن العديد من حمّالي البضائع الكرد وناقلي الوقود البلوش يعتمدون في تأمين سبل عيشهم على نقل البضائع والوقود عبر المناطق الحدودية.
كما تناولت ساتو أوضاع الأقليات الدينية، بما في ذلك البهائيون والمتحولون إلى المسيحية والمسلمون السنّة وأتباع الديانة اليارسانية.
وذكرت أن البهائيين محرومون فعلياً من الالتحاق بالتعليم العالي والعمل في القطاع الحكومي، فيما تواجه أقليات دينية أخرى قيوداً على تولّي المناصب الحكومية.
التمييز يمتد إلى جميع مراحل الإجراءات القضائية
وأكدت المقررة الخاصة أن التمييز ضد الأقليات لا يقتصر على المجالات الاجتماعية والاقتصادية، بل يمتد إلى نظام العدالة الجنائية، ويمكن أن يؤثر في جميع مراحل الإجراءات القضائية، بدءاً من الاعتقال والتحقيق والاحتجاز، وصولاً إلى المحاكمة وإصدار الأحكام، بما في ذلك أحكام الإعدام.
وبحسب التقرير، قد يواجه أفراد الأقليات القومية المتهمون في قضايا تستوجب عقوبة الإعدام عقبات متعددة، من بينها عدم توفير مترجمين مؤهلين أثناء التحقيق وجلسات المحاكمة، والتعرض للتعذيب وسوء المعاملة بهدف انتزاع اعترافات قسرية، والملاحقة القضائية على خلفية اتهامات مرتبطة بالأمن القومي.
قضايا فردية تكشف انتهاكات الحق في المحاكمة العادلة
وفي هذا السياق، تطرقت ساتو إلى قضية فرهاد باران زهي، الشاب البلوشي المحكوم بالإعدام بتهمة «البغي»، مشيرة إلى تقارير تفيد بأنه حوكم دون حضور محامٍ للدفاع عنه.
كما أشار التقرير إلى قضية حاتم أوزدمير، المواطن الكردي من تركيا، الذي حُرم من الاستعانة بمترجم خلال مراحل حاسمة من الإجراءات القضائية التي انتهت بصدور حكم بالإعدام بحقه.
وتناولت المقررة الخاصة أيضاً ادعاءات يوسف أحمدي، المعتقل الكردي من مدينة بانه، بشأن تعرضه للتعذيب الشديد عقب اعتقاله وحرمانه من الخدمات الطبية.
ومن بين القضايا الأخرى التي وردت في التقرير، قضايا رؤوف شيخ معروفي ومحمد فرجي ومحسن إسلام خواه، وهم ثلاثة معتقلين كرد صدرت بحقهم أحكام بالإعدام على خلفية الاحتجاجات المعروفة بشعار «المرأة، الحياة، الحرية».
دعوة إلى تشديد الرقابة على قضايا الإعدام بحق الأقليات
وحذّرت ساتو من أن أنماط التمييز القومي والديني الموثّقة، إلى جانب التقارير المتكررة عن التعذيب وانتزاع الاعترافات القسرية وانتهاك الحق في المحاكمة العادلة، تثير مخاوف جدية بشأن تطبيق عقوبة الإعدام بحق أفراد الأقليات في إيران.
وشدّدت على أن القضايا التي قد تنتهي بعقوبة الإعدام تتطلب، بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، أعلى مستويات التدقيق والمراجعة القانونية، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات.
وأكدت أن هذه الانتهاكات والمخاوف تستدعي إخضاع قضايا الإعدام بحق أفراد الأقليات القومية والدينية في إيران لرقابة خاصة ودقيقة وصارمة، لضمان احترام حقوق المتهمين والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.




