مع مرور أكثر من شهر على انتهاء الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل، تتزايد المؤشرات على تصعيد القمع الأمني في الأحواز.
في أحدث التطورات، أفادت مصادر تابعة لمنظمة “كارون” بأنه تم نقل ما لا يقل عن 10 معتقلين سياسيين آخرين إلى القسم 5 من سجن شيبان في الأحواز العاصمة.
يقضي هؤلاء المعتقلون فترات حبس احتياطي وقد نُقلوا إلى هذا القسم في ظل ظروف إنسانية مقلقة، حيث تجاوزت طاقة السجن الاستيعابية الحدود المسموح بها بكثير.وبحسب مصادر مطلعة، أصبح القسم 5 من سجن شيبان، الذي خُصص مؤخرًا كموقع رئيسي لاحتجاز المتهمين بـ«التواصل مع الموساد» و«التجسس»، يضم حاليًا أكثر من 125 معتقلًا سياسيًا، في حين أنه مصمم لاستيعاب نحو 100 شخص فقط.
ويتكوّن هذا القسم من ست غرف، تبلغ مساحة كل منها أقل من 20 مترًا مربعًا، وقد خُصصت بالأساس لاحتواء ما بين 12 إلى 15 سجينًا. إلا أن شدة الاكتظاظ رفعت عدد المحتجزين في بعض الغرف إلى أكثر من 20 شخصًا.يُعاني القسم من انعدام التهوية المناسبة، وتقييد الوصول إلى مياه الشرب، ونقصٍ حادٍ في المرافق الصحية والخدمات الطبية، إلى جانب الإهمال الكامل من قِبل إدارة السجن لاحتياجات السجناء الأساسية، مما يضاعف من خطر تفشي الأمراض المعدية. كما أفادت عائلات بعض المعتقلين بأن أجهزة الأمن منعتهم من التواصل مع محامين من اختيارهم، وحرمتهم من الاتصال المنتظم بعائلاتهم.
وكانت منظمة “كارون” قد ذكرت في وقت سابق أن أكثر من 70 شابًا أحوازيًا، اعتُقلوا خلال حملات أمنية أعقبت اندلاع الحرب، قد نُقلوا أيضًا إلى هذا القسم. و خضعوا لتحقيقات مطوّلة تحت ضغوط جسدية ونفسية قاسية، ووجّهت إليهم نيابة محكمة الثورة الايرانية في الأحواز، برئاسة القاضي “إحسان أديبيمهر” اتهامات من بينها: “التعاون مع إسرائيل” و”الدعاية ضد النظام” و”ممارسة نشاط إعلامي غير قانوني” و”إهانة المرشد الأعلى للنظام الایرانی”
وقد صدرت بحقهم أحكام ثقيلة وغير مسبوقة، شملت السجن لفترات تتراوح بين 3 و80 عامًا، ومنع السفر لمدة عامين، وإلزامهم بالمشاركة في برامج تُعرف بـ”إصلاح السلوك”. وفي بعض الحالات، تم إصدار أحكام بالسجن المؤبد وحتى الإعدام، وهي أحكام قالت عائلاتهم ومحاموهم المستقلون إنها استندت إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات متكررة من منظمات حقوق الإنسان الدولية بشأن الاستخدام المنهجي للتعذيب من قبل السلطات الإيرانية لانتزاع الاعترافات في السجون.
إن استمرار الاعتقالات التعسفية، وإصدار الأحكام الطويلة، وممارسة التعذيب بحق المعتقلين السياسيين من أبناء الاحواز، لا يُشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان فحسب، بل يخلّف أيضًا آثارًا مدمرة على العائلات والمجتمع العربي في اقليم عربستان الذي يعيش منذ سنوات في ظل غياب الأمن والعدالة والمساواة.





