قال أحد المشاركين في أداء نشيد “من الكارون إلى الزيتون” لـ “منظمة كارون لحقوق الإنسان”: «طلبوا منا أن نغني لفلسطين، وعندما غنينا لأحواز تعرضنا للقمع».
عقب انتشار الفيديو كليب والنشيد الحماسي “من الكارون إلى الزيتون”، شنت منظمة استخبارات التعبئة (البسيج) والحرس الثوري، المعروفة بـ “المقر الاستخباري 114″، موجة واسعة من الاستدعاءات والتهديدات والاعتقالات ضد الفنانين والشعراء والناشطين الثقافيين العرب في الأحواز.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت كان فيه هذا العمل قد حصل سابقاً على تراخيص الإنتاج الرسمية من المؤسسات الحكومية.
المعايير المزدوجة؛ شهادة أحد عوامل إنتاج النشيد
كشف أحد المشاركين في إنتاج هذا العمل الفني، في حديثه لـ “منظمة كارون لحقوق الإنسان”، عن تفاصيل لافتة تسلط الضوء على النهج المزدوج والأمني الشديد للحكومة تجاه القضايا الثقافية المحلية.
وقال هذا الناشط الثقافي لـ “منظمة كارون لحقوق الإنسان”: «منحونا الترخيص لنغني لـ “فلسطين”؛ ولكن عندما غنينا لـ “الأحواز”، اعترضوا واعتقلوا جميع المساهمين في النشيد أو هددوا باعتقالهم. وأنا نفسي تعرضت للتهديد بالاعتقال».
وأضاف: «كانت المؤسسات الحكومية تطالبنا بأداء نشيد تحت عنوان “فلسطين هي الأولوية” باللغة العربية. ولكن في هذه الظروف التي يعيش فيها شعبنا في فقر ونقص في المياه الكهرباء، كيف يمكن أن تكون فلسطين هي الأولوية؟»
وتظهر هذه التصريحات الرقابة الممنهجة والتعامل القمعي للأجهزة الأمنية مع أي تعبير سلمي عن الهوية والمعاناة والمطالب المحلية والمدنية للشعب العربي.
وفي إطار الملاحقات الأمنية المرتبطة بهذا الملف وموجة قمع الناشطين الثقافيين في مختلف المدن، تعرض عدد من الفنانين والناشطين المدنيين للملاحقة والاعتقال.
ويُعد مهدی الناصري، مسؤول جمعية الشعر العربي في مدينة السوس والناشط المدني والثقافي، من بين الأفراد الذين اعتُقلوا على يد منظمة استخبارات الحرس الثوري. كما اعتُقل عارف الناصري، وهو ناشط مدني وثقافي آخر، في السياق ذاته من قبل الأجهزة الأمنية.
واستمراراً لموجة القمع هذه، اعتُقل مهدي الخالدي، مصور الفيديو والناشط الثقافي من أهالي تستر، ونُقل إلى مكان مجهول.
بالإضافة إلى هؤلاء الناشطين، اعتُقل محمد الكعبي الملقب بـ “أبو إدريس”، من أهالي السوس، في امتداد لموجة الاستهداف نفسها التي تطال الناشطين الثقافيين.
وإلى جانب المعتقلين، مارست الأجهزة الأمنية ضغوطاً شديدة على باقي القائمين على تنفيذ هذا النشيد؛ حيث تعرض حسين الأحوازي ومهدي الزائري، وهما المطربان الرئيسيّان للأغنية، للاستدعاء من قبل منظمة استخبارات الحرس الثوري وخضعا لضغوط وتهديدات شديدة.
تدخل استخبارات الحرس الثوري وحذف العمل الفني
اللافت في هذا الملف هو التدخل غير القانوني لمنظمة استخبارات الحرس الثوري. فقد استوفى نشيد “من كارون إلى الزيتون” الإجراءات القانونية وحصل على ترخيص رسمي من إدارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في الأحواز لإنتاجه. ومع ذلك، وعقب نشر الفيديو الموسيقي للعمل على منصة يوتيوب، تدخلت منظمة استخبارات الحرس الثوري فوراً، وقامت بحذف الفيديو قسراً من المنصة، فضلاً عن ملاحقة واعتقال وتهديد جميع المشاركين في صناعته.
تعتبر “منظمة كارون لحقوق الإنسان” هذا النهج مصداقاً بارزاً لقمع حرية التعبير، وانتهاك الحقوق الثقافية للأقليات، وتطبيق المعايير الأمنية المزدوجة. إن التعبير السلمي عن المطالب الثقافية في إطار الفن والموسيقى يُعد من الحقوق الأساسية والمعترف بها دولياً.
وتُدين المنظمة بشدة هذه الإجراءات الأخيرة، وتطالب بالوقف الفوري للضغوط الممارسة على الفنانين والناشطين الثقافيين، والكشف عن وضع المعتقلين، والإفراج غير المشروط عن جميع المحتجزين في معتقلات الأجهزة الأمنية على خلفية هذا الملف.




