توضيح حول موقف الأحوازيين تجاه مسودة العدالة الانتقالية والمشاركة في اجتماع جاستيداد
الأخبار • قراءة 5 دقائق •

توضيح حول موقف الأحوازيين تجاه مسودة العدالة الانتقالية والمشاركة في اجتماع جاستيداد

تُصدر منظمة كارون لحقوق الإنسان هذا البيان بهدف توضيح طبيعة مشاركتها في الاجتماع الذي عُقد والمواضيع التي طُرحت فيه، وذلك رداً على التفسيرات الخاطئة والمغرضة أحياناً التي أُثيرت حول مسودة «خارطة طريق التقاضي؛ دليل العدالة الانتقالية لإيران».

في شهر نوفمبر الماضي، قام فريق “جاستيداد”، الذي يتركز نشاطه على العدالة الانتقالية في إيران، بتوجيه دعوة رسمية لمنظمة كارون لحقوق الإنسان وغيرها من الناشطين والمنظمات الحقوقية الأحوازية للمشاركة في جلسة حوارية حول مسودة غير نهائية. وقد نصّت هذه الدعوة بوضوح على أن هذه الوثيقة هي مجرد “مسودة” وغير ملزمة، وأن الهدف من الاجتماع هو تلقي الانتقادات والمقترحات لاستكمال النسخ المستقبلية منها.

تؤكد منظمة كارون لحقوق الإنسان بأنها، ومعها بقية الناشطين والمنظمات الحقوقية الأحوازية، لم يكن لهم أي دور في كتابة أو صياغة أو تنظيم هذه المسودة. وبناءً على ذلك، فإن هذه الوثيقة لم تُكتب من قبل الأحوازيين، ولا تُعتبر انعكاساً لموقفهم الرسمي أو مطالبهم النهائية.

لقد اقتصر دور منظمة كارون والناشطين الأحوازيين، منذ بداية هذه العملية وحتى نهايتها، على دور النقاد الحقوقيين المستقلين فقط، وليس دور الكتّاب أو صناع القرار أو المصادقين على النص.

في تاريخ 30 نوفمبر، عُقد اجتماع تمهيدي اقتصر على حضور الناشطين العرب الأحوازيين، وكان الهدف منه المراجعة النقدية للمسودة، واستخراج نواقصها الجوهرية، والتنسيق لطرح الانتقادات بشكل صريح وموثق في الجلسة الرئيسية. وقد جرى التأكيد في هذا الاجتماع بوضوح على أن أي وثيقة للعدالة الانتقالية تتجاهل الجذور التاريخية للاضطهاد، والتمييز الهيكلي، والإقصاء الممنهج للشعب العربي الأحوازي، لن تكون قادرة على المساعدة في إرساء العدالة، وستفتقر للمشروعية القانونية والأخلاقية.

أما الاجتماع الرئيسي فقد عُقد في 7 ديسمبر بحضور عدد من عوائل الشهداء، وسجناء سياسيين سابقين، وممثلي منظمات حقوقية أحوازية، بما في ذلك منظمة كارون. وفي هذه الجلسة، أعلن ممثل منظمة كارون وبعض الناشطين الأحوازيين بوضوح أن المسودة الحالية تعاني من نواقص خطيرة، وأن جزءاً كبيراً من واقع القمع الممنهج ضد الشعب العربي الأحوازي إما تم تجاهله أو طرحه بشكل ناقص و مختزل.

كما شدد الناشطون الأحوازيون في هذا الاجتماع على نقطة أساسية، وهي أن العدالة في إيران لن تكون قابلة للتطبيق إلا إذا تم الاعتراف بكافة حقوق الشعوب المختلفة القاطنة في الجغرافيا الإيرانية، بناءً على المعايير والمبادئ الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.

وصرحوا بأن العدالة الانتقالية، دون الاعتراف بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لمختلف الشعوب، وخاصة تلك التي كانت ضحية لعقود من التمييز والقمع والتهجير القسري والحرمان الهيكلي، ستتحول عملياً إلى أداة ناقصة وغير فعالة. وهذا التأكيد يستند إلى حق الشعوب في تقرير شكل حياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بحرية، وكذلك تعويض الضرر الحاصل عن سلب هذا الحق في الماضي.

وأعلن ممثل منظمة كارون في هذا الاجتماع صراحة أن مسودة العدالة الانتقالية لم تُعرّف مكانة الشعوب المضطهدة، وخاصة الشعب العربي الأحوازي، بالشكل الذي يليق بها، حيث خاطبتهم بوصفهم “مجتمعات إثنية تتعرض للتمييز”. إن استخدام مصطلح “إثني” (Ethnic)، والذي يرادف عملياً كلمة “قومية” في الفارسية، يُعتبر تقليلاً من المكانة الحقيقية لهذه الشعوب وسيفضي في النهاية إلى استمرار انعدام العدالة وعدم المساواة في الحقوق.

وذكّر ممثل المنظمة في هذه الجلسة بضرورة إدراج الترجمة الدقيقة لمصطلحات “People” أو “Peoples” الواردة في المواثيق الدولية المعتبرة ضمن المسودة، وأن تكون قواعد القانون الدولي هي المعيار في تسمية الشعوب المختلفة.

كذلك في جلسة 7 ديسمبر، طالب الناشطون الأحوازيون بوضوح بأن يتضمن أي إطار مستقبلي للعدالة الانتقالية محاكمة كافة المؤسسات القمعية دون استثناء. وفي هذا السياق، تم التأكيد بشكل خاص على الدور المحوري وغير القابل للإنكار للحرس الثوري في قمع الاحتجاجات، وقتل المتظاهرين، وتعذيب المعتقلين، وإعدام السجناء السياسيين، والإدارة الممنهجة للقمع في الأحواز. علاوة على ذلك، طُرح الارتباط المباشر لهذه المؤسسة بشركات النفط وقصب السكر وتأثير ذلك على انتهاك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لأهل الأحواز، كنموذج جلي للقمع الهيكلي.

وأشارت منظمة كارون في هذا الاجتماع إلى أن معاناة الشعب العربي الأحوازي لا تقتصر على فترة الجمهورية الإسلامية، بل هي حصيلة أكثر من قرن من سياسات القمع والتمييز والإقصاء المنظم، من العهد البهلوي وحتى اليوم. وبناءً على ذلك، وضعت المنظمة تحت تصرف فريق “جاستيداد” تسلسلاً زمنياً موثقاً لنحو مائة عام من قمع الاحتجاجات والمجازر بحق أهل الأحواز، وطالبت بشكل محدد بإدراج حالات انتهاك حقوق الإنسان هذه في المسودة.

ردًّا على هذه الانتقادات، أوضحت رها بحريني، الخبيرة القانونية والمسؤولة عن مواءمة المسودة مع القانون الدولي، إلى جانب فريق «جاستيداد»، أنه بسبب ضيق الوقت، والطابع الأولي للوثيقة، وغياب الإمكانات التقنية لدمج جميع الملاحظات المطروحة في هذه المرحلة، لا يمكن إدخال جميع التعديلات التي يطالب بها النشطاء الأهوازيون في النسخة الحالية. ومع ذلك، أكد الفريق أن جميع الانتقادات المثارة، بما في ذلك الانتقادات الجوهرية التي طرحها النشطاء الأحوازيون بشأن التمييز البنيوي، وتاريخ القمع، ودور المؤسسات العسكرية، وحق تقرير المصير، قد تم تسجيلها وتوثيقها، وسيؤخذ بها بعين الاعتبار لدراستها وإدراجها في المسودات اللاحقة.

اتصل بنا

أرسل لنا الأخبار أو تواصل معنا مباشرة عبر القنوات الرسمية التالية: