تواجه الأوساط الزراعية وقطاع النقل في مناطق شمال شرق مدينة الأحواز أزمة معيشية واقتصادية خانقة، إثر عمليات استحواذ من قبل الاجهزة الحكومية الايرانية وصفت بـ “غير العادلة” طالت محاصيل فلاحي المنطقة، بالتزامن مع خسارة عدد كبير من سائقي الشاحنات لمصدر رزقهم الوحيد لصالح شركات من خارج الإقليم.
وعود متبخرة وأزمة محصولي القمح والشعير
أفادت مصادر محلية من داخل المنطقة به لمنظمه «کارون» لحقوق الانسان بأن الجهات القائمة على استلام محاصيل القمح والشعير—والتي تعتمد كلياً في ريها على مياه نهر كارون—قامت بمصادرة واستلام المحاصيل من الفلاحين دون دفع مستحقاتهم المالية المترتبة على ذلك.
وكانت تلك الجهات قد قطعت وعوداً مسبقة للفلاحين قبل بدء موسم الحصاد، تقضي بدفع ثلث القيمة المالية للمحصول كدفعة أولى لتسيير أمورهم، إلا أن تلك الوعود لم تنفذ. وفي محاولة لتطويق الاحتجاجات الميدانية، شوهد بعض المسؤولين والمشرفين وهم ينخرطون مباشرة في مواجهات وملاسنات مع العمال والفلاحين الغاضبين في مواقع العمل، وسط حالة من التوتر الشعبي المتصاعد.
قطاع الشاحنات.. استحواذ تحت غطاء “العروض الوهمية”
ولم تتوقف الأزمة عند حدود القطاع الزراعي، بل امتدت لتضرب قطاع النقل البري والشاحنات، الذي يشكل عصب الحياة الاقتصادي لغالبية سكان المنطقة.
أرقام وإحصاءات:
تشير التقديرات الإحصائية الأولية إلى أن نحو ثلثي الشاحنات المملوكة لأبناء المنطقة تم الاستحواذ عليها وتجريد أصحابها منها تحت ذرائع وعروض تسويقية وهمية، شملت وعوداً بتقديم “موديلات أعلى، وأسعار أرخص، وتسهيلات في الدفع”.
وفقاً للمعلومات المتاحة، فقد جرى فتح شركات وسيطة في مناطق أخرى مثل مدينة “تبريز” ومناطق ايرانية أخرى، استهدفت بشكل مباشر شاحنات المواطنين العرب في المنطقة، ورغم أن الظاهرة شملت مناطق أخرى في البلاد، إلا أن التركيز الأكبر والأثر الأعمق وقع على أبناء المجتمع المحلي في الأهواز.
تنامي دور “الوسطاء (الدلالين)” وتحذيرات من كارثة اجتماعية
وحذر مراقبون محليون من تداعيات كارثية لهذه الأزمة على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، نظراً لدخول “وسطاء محليين” (دلالين) من داخل النسيج المجتمعي نفسه كحلقة وصل في هذه العمليات.
وتشير المعطيات إلى أن المستفيد النهائي من هذه المنظومة تظل جهات وشخصيات “مجهولة الهوية الاستثمارية”، بينما يقع العبء والخسارة على عاتق السائق والراعي والمواطن البسيط، مما يهدد بتأجيج صراعات داخلية وخيمة بين أبناء المنطقة الواحدة نتيجة ضياع الحقوق والأرزاق.





