تشير التقارير الواردة إلى منظمة حقوق الإنسان “كارون” إلى أن أحمد آل خميس، وهو عامل خدمات يبلغ من العمر 45 عامًا في بلدية الأحواز، ومقيم في منطقة كوت عبد الله، أنهى حياته يوم الأربعاء، 19 نوفمبر 2025، بعد 22 عامًا من الخدمة المتواصلة في البلدية، وذلك بسبب فصله المفاجئ من قبل المدير التنفيذي و يدعى “كوروش سبز علي”.
ووفقًا للتقرير، فإن هذا العامل المتزوج والأب لابنة واحدة، كان قد قضى سابقًا حوالي 10 أشهر في السجن بسبب انفصاله عن زوجته ولعدم تمكنه دفع المهر للزوجة. بعد إطلاق سراحه، كان يحضر كل يوم أمام باب البلدية، بل وكان ينام هناك ليلًا على أمل العودة إلى العمل، لكنه لم يتلق أي رد من المسؤولين وبقي في حالة من التيه الكامل.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الضغوط المعيشية الشديدة، وغياب أي دعم مؤسسي، والتجاهل التام لحالته المتدهورة، وتراكم المشكلات النفسية والاقتصادية، هي ما دفعته إلى هذا العمل المرير.
إن عملية الانتحار هذه ليست سوى واحدة من حالات عديدة مماثلة في هذه المنطقة الغنية بالنفط. ففي السنوات الأخيرة، أقدم عدد كبير من العمال المطرودين أو الذين يعانون من ضغوط معيشية شديدة في الأحواز والمدن المحيطة بها على الانتحار أو حرق النفس، ومن ضمنهم:
- أحمد بالدي (3 نوفمبر الحالي، أضرم النار في نفسه بعد هدم كشكه العائلي).
- رعد سيلاوي (أكتوبر 2025، عامل مطرود من شركة نفط الغيزانية).
- كمال بالدي (نوفمبر 2025، عامل مطرود من شركة فولاذ الأحواز، شنق نفسه في منطقة الغميّج).
- محمد غراوي (سبتمبر 2025، عامل مطرود من قائم مقامية الفلاحية، أضرم النار في نفسه أمام المبنى).
- رضا سواري (أبريل/مايو 2025، الأحواز).
- عباس فريسات (أبريل/مايو 2025، الخفاجية).
- فرزاد جلالي (أبريل/مايو 2025، الخفاجية).
- أميد صبري بور (2023، عامل مطرود من شركة أنابيب الأحواز).
- يونس خسرجي (2020، عامل مطرود من شركة قصب السكر “هفت تبة”، أضرم النار في نفسه).
- محمد بابوئي (2021، عامل بلدية في بندر إمام، أضرم النار في نفسه).
في عام 2025 وحده، وحتى الآن، تم الإبلاغ علنًا عن ما لا يقل عن ثماني حالات انتحار وإحراق للنفس بين العمال بسبب الفصل أو المشاكل المعيشية، بينما لم يتم تناول عشرات الحالات الأخرى إعلاميًا ووقعت في صمت تام.
تُظهر هذه الحوادث المؤلمة عمق الأزمة المعيشية والإهمال لحقوق العمال في المناطق المحرومة، وخاصةً بين السكان العرب؛ حيث جعلت البطالة المفروضة، والتمييز في التوظيف، وغياب الدعم الاجتماعي، الحياة لا تُطاق بالنسبة للكثيرين.

