تفید التقارير الواردة إلى “منظمة كارون” بأنّ النيابة العامة والثورية الایرانیة في الأحواز أصدرت، يوم الجمعة 16 آبان 1404 (7 نوفمبر 2025 ) بياناً تهدّد فيه باتخاذ إجراءات قضائية ضدّ كل من يحاول «استغلال حادثة إحراق الشاب الأحوازي أحمد بالدي لنفسه» من أجل «إثارة النعرات القومية أو زعزعة الهدوء العام».
وجاء البيان عقب حادثة إحراق “أحمد بالدي” المواطن الأحوازي الذي أقدم على هذا الفعل احتجاجاً على قيام بلدية المنطقة الثالثة في الأحواز بهدم كشك والده، وما تبع ذلك من تجمّع احتجاجي أمام مستشفى طالقاني حيث يرقد المصاب بحروق بالغة.
وأضاف بيان النيابة أنّ من يواصل «إثارة القضية» سيُعرّض نفسه للمساءلة القانونية متهماً من وصفهم بـ«الأعداء» بالسعي إلى «استغلال الأحداث المؤلمة لإثارة التوتّر والانقسام بين مكوّنات المجتمع في الإقليم».
وفي البيان ذاته، الذي خلا من أيّ إشارة إلى السبب الحقيقي لاحتجاج “أحمد بالدي” وُصفت الحادثة بأنها «مؤلمة ومحزنة»، مع تأكيد السلطات القضائية أنها «تتابع التحقيق في القضية بدقّة وجدية».
وصدر البيان بعد خمسة أيام من وقوع الحادثة ويومٍ واحد من تجمّع احتجاجي لمجموعة من المواطنين وأقارب الضحية أمام المستشفى. ويُشار إلى أنّ السلطات الإيرانية دأبت، في تعاملها مع الأزمات الاجتماعية والاحتجاجات، على اتهام ما تصفه بـ«الأعداء» – في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل – بإثارة الاضطرابات الداخلية.
وكانت منظمة “كارون” قد أفادت في تقرير سابق بأنّه في صباح الأحد 11 آبان 1404 (2 نوفمبر 2025 ) أقدمت قوّات بلدية المنطقة الثالثة برفقة عناصر من الشرطة، على هدم كشك “مجاهد بالدي” في حديقة الزيتون دون علم أو حضور صاحبه.
وخلال عملية الهدم، كانت زوجة “مجاهد بالدي” وابنه أحمد (20 عاماً، طالب جامعي) في الموقع وقد اعتصما داخل الكشك لمحاولة منع تدميره، لكنّ المسؤولين استمرّوا في الهدم. ووفقاً للتقارير قام نائب مدير الخدمات في البلدية بالتعامل بعنفٍ وإهانةٍ مع زوجة مجاهد بالدي حيث سحبها بالقوة وألقاها خارج المكان.
وفي أعقاب هذا السلوك العنيف والمهين، أقدم “أحمد بالدي” تعبيراً عن احتجاجه على هذا الظلم، على إحراق نفسه بالبنزين أمام أنظار عناصر البلدية والشرطة، الذين لم يتدخّل بعضهم لمنع الحادثة بل أظهروا لا مبالاة وسلوكاً مستهزئاً.
ويعاني أحمد بالدي حالياً من حروق شديدة تغطّي نحو 70٪ من جسده، ويتلقّى العلاج في مستشفى طالقاني في الأحواز في حين تؤكد المصادر أن حالته الصحية حرجة للغاية.

