تُحيي منظمة “كارون” لحقوق الإنسان ذكرى ضحايا ومصابي وناجي احتجاجات آبان 1398 هـ.ش / نوفمبر 2019 م، لا سيما ضحايا “مجزرة الجراحي” في مدينة معشورالاحوازية. هذه الأحداث التي وقعت بأوامر مباشرة من النظام الإيراني وتحت إشراف أجهزته الأمنية والعسكرية، تشكل أحد أقسى فصول القمع في التاريخ الحديث لإيران.
يصدر هذا البيان بهدف كشف الطبيعة المنهجية لهذه الجرائم، توثيق الحقائق، والمطالبة بتحرك دولي عاجل.
خلفية الأحداث
أدى الارتفاع المفاجئ والمتعدد المراحل في أسعار الوقود في آبان 1398 / نوفمبر 2019 إلى اندلاع احتجاجات شعبية واسعة، متجذرة في عقود من التمييز، الفقر المفروض، الفساد البنيوي، وسنوات من القمع السياسي. وقد كان إقليم الأحوازمن أبرز بؤر هذه الاحتجاجات.
بدلاً من الانخراط في حوار جاد لجأ النظام الإيراني إلى القمع المسلح فورًا، حيث استخدمت قوات الحرس الثوري والميليشيات الخاصة والأسلحة الثقيلة ضد المدنيين العزل.
وحسب تقارير منظمة العفو الدولية، قُتل 321 شخصًا على الأقل خلال أربعة أيام بين 24–28 آبان 1398 / 15–19 نوفمبر 2019 ، من بينهم نساء وأطفال، مع توقعات بأن الأعداد الفعلية أعلى بكثير.
“مجزرة الجراحي”
بلغ القمع ذروته في مدينة “معشور” و في منظقة “الجراحي” حيث حاصرت قوات الحرس الأمني المنطقة وطاردت المحتجين نحو النيزار، وأطلقت النار عليهم مباشرة بهدف القتل.
تشير الشهادات المحلية إلى مقتل ما بين 40 و150 شخصًا، مع دفن بعض الجثث سرًا وعدم تسليم بعضها لأهالي الضحايا، الذين تعرضوا لتهديدات طويلة الأمد.
كما تشير البيانات إلى أن 23 طفلاً ومراهقًا كانوا ضمن ضحايا احتجاجات آبان على مستوى البلاد، مما يعكس حجم القمع الواسع وغير المحدود.
الآثار الحقوقية والإنسانية
توضح أحداث آبان 1398 / نوفمبر 2019 استخدام القوة المميتة ضد المدنيين العزل، قطع الإنترنت عمدًا لإخفاء الجرائم، الاعتقالات الجماعية، المحاكمات الصورية، التهديد المستمر لعائلات الضحايا، وتعذيب الناشطين والمدنيين.
هذه السياسات تمثل نهجًا منهجيًا متجذرًا ضمن إستراتيجية الدولة في التعامل مع الاحتجاجات.
استمرار القمع
بعد ست سنوات، وحتى آبان 1404 / نوفمبر 2025 لم تتحسن أوضاع المواطنين في إقليم الأحواز، بل ازدادت معدلات الفقرو التمييز، الاعتقالات والتعذيب. كما توسعت حملات القمع ضد أي نشاط مدني أو ثقافي، بما في ذلك حرية التعبير والتجمعات السلمية.
مطالبنا
- تشكيل لجنة تحقيق دولية عاجلة للبحث في قمع نوفمبر 2019 و”مجزرة الجراحي”.
- محاكمة جميع المسؤولين عن القمع على المستويين التنفيذي واتخاذ القرار في محاكم دولية مستقلة.
- تقديم تعويض مادي ومعنوي لأسر الضحايا والناجين.
- ضمان حرية التعبير، التجمع السلمي، والنشاط المدني في جميع أنحاء إقليم الأحواز وإيران.
- مطالبة المجتمع الدولي بإنهاء دورة القمع والعنف والحصانة المنهجية في النظام الإيراني.
الخلاصة
تصرح منظمة “كارون” لحقوق الإنسان أن احداث نوفمبر 2019 م كان جريمة حكومية منظمة.
كما أن “مجزرة الجراحي” في معشور تمثل قتلًا جماعيًا متعمدًا.
ولن ينتهي العنف والظلم ما لم تُكشف الحقيقة ويُحاسب مرتكبو هذه الجرائم.
في الذكرى السادسة نحيي ذكرى الضحايا مؤكدين أن الحقيقة والعدالة والحرية ستنتصر في النهاية على سياسة القمع.

