تعرب منظمة “كارون” لحقوق الإنسان عن أقصى درجات الحزن والأسى لوفاة الطالب الأحوازي “أحمد بالدي” (20 عاماً)، الذي أقدم على إحراق نفسه احتجاجاً على هدم كشك عائلته من قبل عناصر بلدية المنطقة الثالثة في الأحواز. وتعتبر المنظمة هذه المأساة نتيجة مباشرة للسياسات والقوانين القمعية للنظام الإيراني، التي تتجاهل الحقوق الإنسانية الأساسية وكرامة المواطنين في الأحواز، وتتركهم عرضة للعنف والتمييز المنهجي.
وبحسب تقارير موثوقة، فقد توجّه عناصر البلدية في صباح يوم الأحد 11 آبان 1404 (2 نوفمبر 2025 ) إلى موقع الكشك دون إبلاغ الأسرة، وعندما حاولت أم أحمد وابنه الاعتصام لمنع الهدم والتوسّل لإيقافه، واصل الموظفون أعمال الهدم بعنف وإهانة. وفي هذا السياق، قال أحد العناصر لأحمد بطريقة تهديدية ومهينة:
«أحرق نفسك، لنرَ كيف تحترق» وهو مثال واضح على انعدام المسؤولية وانتهاك الحقوق الإنسانية بشكل صارخ.
أدى هذا التعامل العنيف إلى إقدام “أحمد” على إحراق نفسه وما لبث أن فارق الحياة نتيجة شدة الحروق التي أصيب بها. وبعد الحادثة تم اعتقال ثلاثة نشطاء إعلاميين احوازيين على الأقل لنشرهم الخبر، مما يبرز قمع حرية التعبير وتقييد الإعلام.
وتعرب منظمة “كارون” عن إدانتها الشديدة لهذه المأساة والظلم النظامي وتقدّم أحر التعازي إلى أسرة الفقيد، معبرة عن مواساتها لهم في مصابهم الجلل. وتؤكد المنظمة أن ذكرى “أحمد” يجب أن تتحول إلى دافع للمطالبة بالعدالة، وحماية الكرامة الإنسانية، ووقف العنف المنهجي ضد الشعب العربي في الأحواز.
وتؤكد المنظمة أن النظام الإيراني وقوانينه القمعية مسؤولون بشكل مباشر عن وفاة “أحمد بالدي” وأن الصمت تجاه هذه المآسي يوازي المشاركة في استمرار انتهاك حقوق الإنسان. وتشدّد على أن المجتمع الدولي لا يجوز أن يبقى متفرجاً تجاه هذه الانتهاكات.
وتطالب المنظمة السلطات المعنية والهيئات الحقوقية بما يلي:
- فتح تحقيق عاجل، مستقل وشفاف حول دور عناصر البلدية، وقوات الأمن، والهياكل الحكومية في هذا الحادث.
- الملاحقة القضائية ومحاسبة عادلة لكل من شارك في انتهاك حقوق الإنسان وتنفيذ القوانين القمعية.
- ضمان الأمن والكرامة والحقوق المدنية لجميع مواطني الأحواز، بما في ذلك حق الاحتجاج السلمي وحماية الملكية.
- إصلاح فوري للسياسات والإجراءات التنفيذية التي تؤدي إلى انتهاكات منهجية للحقوق الإنسانية.
- إعلام شفاف ومساءلة عامة بشأن الإجراءات المتخذة لمنع تكرار مثل هذه المآسي.
- الإفراج الفوري عن النشطاء الإعلاميين الذين اعتقلوا فقط لتغطيتهم هذه الحادثة.
وتؤكد منظمة “كارون” أن العدالة، والشفافية، والمساءلة هي الوسائل الفعالة لمنع تكرار هذه المآسي، وأن ذكرى أحمد بالدي يجب أن تتحول إلى صوت مقاومة ضد التمييز والعنف الحكومي.

